مجموعة مؤلفين

81

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

« أيها الناس ، إنّ النساء نواقص الإيمان ، نواقص الحظوظ ، نواقص العقول » « 1 » . وأول ملاحظة تلفت النظر في هذا النص تفسير « النقص العقلي » ب‍ « نقص الذاكرة » ، وهو أمر يستوقف الإنسان . وإليك النص كما ورد في نهج البلاغة : « وأما نقصان عقولهن فشهادة امرأتين كشهادة الرجل الواحد » « 2 » . وقد ورد حكم شهادة المرأة في القرآن ، فلنرجع إلى الآية ( 282 ) من سورة البقرة لنعرف ما هو التفسير القرآني لاعتبار شهادة المرأة نصف شهادة الرجل ؟ وإليك الآية : « . . . وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى . . . » . والمقصود بالضلال في قوله تعالى : « أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما » : النسيان ، من غير خلاف يذكر بين المفسرين « 3 » . إذاً ، العقل في هذا النص بمعنى الذاكرة ، وبين العقل والذاكرة فرق ، فما معنى هذا النص ؟ إنّ توضيح هذا النص يحتاج إلى تأمّل وتوقف ، وليس من الصحيح أن نُسرع إلى القول بأن هذا النص يتضمن حكماً بنقصان عقل المرأة بالنسبة إلى الرجل ؛ فإن النص بنفسه يشهد بأنّ المقصود من العقل شيء آخر غير ما نفهمه اليوم نحن من « العقل » . إنّ العقل هنا بمعنى التذكّر والقدرة على التدبير والإدارة ( العقلي العملي ) ، وهذه المقدرة والكفاءة اكتسابية تحصل نتيجة الممارسة واكتساب الخبرة ، وهو أمر آخر غير العقل النظري الموهوب من عند اللَّه والذي يتفاضل به الناس بعضهم على بعض .

--> ( 1 ) - عوالي اللآلي 1 : 289 . ( 2 ) نهج البلاغة ( تحقيق صبحي الصالح ) ، الخطبة 80 : 106 . ( 3 ) راجع مجمع البيان 2 : 275 .